داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
163
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وهناك أمر بعض الناس أن يبايعوا ابنه موسى ، وسموه الناطق بالحق ، وكان هذا بناء على غواية الفضل بن ربيع ، ولما وصل إلى هناك كان الأمر قد وصل سرعان ما رأى نقض العهد . ومغزى هذه الحكاية أنّ أضر شئ على الملك وزير ليس له دين ؛ لأنه يضر بمصالح الملك من أجل غرض يحققه ، وتحجب حجب حقده وغيرته شمس رأى الملك ، وقالوا : الوزير الطيب هو الذي يحترس من الوزر * وهو دليل الحظ والإقبال للملك وإذا ما جعل الوزير الهوى أميره * فإن جميع المملكة تكون هباء من هوائه ولما أصبح الأمين خليفة ، أطلق سراح علي بن عيسى ، وأنعم عليه ، وأكرمه إكراما لا حد له ، وظل الأمين في الخلافة ثلاثة أعوام وخمسة وعشرين يوما ، وبعد ذلك خلعوه وحبسوه ، وجعلوا الخلافة من بعده لعمه أبي إسحاق بن إبراهيم ، وأطلقوا سراح الأمين من الحبس بعد أربعة وعشرين يوما وبايعوه وجعلوه خليفة ، وكانت له الخلافة مرة أخرى مدة عام وستة أشهر وعشرين يوما ، وفي النهاية أرسل عليا بن عيسى بجيش لمحاربة أخيه ، وسير المأمون طاهرا بن الحسين لصده ، وتوجه طاهر بالجيش ، وأسرع به ، حيث استولى على الري وتجاوزها ، وحارب علي بن عيسى وهزم عليا ، وتوجه جيشه إلى بغداد منهزما ، وأخذ أكثرهم الحذر ، وكتب طاهر رسالة في الحال إلى الفضل بن سهل ، وراعى في تلك الرسالة غاية الإيجاز في الكلام ، والاختصار في الحديث ، وكان مضمون الرسالة : " بعد قبول الخدمة ليكن معلوما لرأيك الأنور أنني كتبت في الوقت الذي كان فيه رأس علي بن عيسى أمامى ، والخاتم في إصبعى والسلام " . ولما وصلت الرسالة إلى أمير المؤمنين المأمون ، سلموا الخلافة له في نفس اليوم ، وسمى المأمون طاهرا ذا اليمينين ، وأمر بأن يتوجه إلى بغداد ، وأرسل هرثمة إلى بغداد مددا له ، واستولى طاهر على بغداد في سنة ثمان وتسعين ومائة ، وألقى محمد الأمين في الماء ؛ فانتشله رجال طاهر وحبسوه في جوسق قاضى بغداد ، وقتله غلام طاهر الذي كان يسمى فردوس ، وكان في الثامنة والعشرين من عمره ، ومدة خلافته عام وسبعة